الطب الصيني التقليدي ليس طباً بديلاً في الصين — بل نظام طبي عمره 2500 عام يشكل كيف يفكر الصينيون في الصحة والطعام والجسد.
عند دخول صيدلية صينية تقليدية، ستواجه عالماً مختلفاً تماماً عن صيدلية غربية. جدران مليئة بمئات الأدراج الخشبية، كل منها يحتوي على جذور مجففة ولحاء أشجار وزهور وحشرات ومعادن. الصيدلاني بمعطفه الأبيض يزن المكونات بميزان دقيق. رائحة الأعشاب الجافة — ترابية، مرة قليلاً، ذات طبقات معقدة. هذا هو الطب الصيني التقليدي، وهو ليس ممارسة هامشية — بل النظام الطبي الأساسي لمئات الملايين.
الطب الصيني التقليدي مبني على فهم للجسم البشري يختلف جذرياً عن الطب الغربي. بينما ينظر الطب الغربي للأعضاء والخلايا والعمليات البيوكيميائية، ينظر الطب الصيني التقليدي إلى الطاقة (التشي) التي تتدفق عبر قنوات تُسمى المريديان. الصحة هي التدفق المنسجم للتشي؛ والمرض هو انسداده أو اختلاله.
'في الطب الصيني التقليدي، لا نعالج المرض — نعالج الشخص. مريضان بنفس التشخيص في الطب الغربي قد يتلقيان علاجات مختلفة تماماً لأن اختلالاتهما الأساسية مختلفة.' — الدكتور تشن وي، طبيب صيني تقليدي في بكين
في الطب الصيني التقليدي، الطعام دواء. لكل طعام طبيعة حرارية (حار، دافئ، محايد، بارد، أبرد) ونكهة (حلو، حامض، مر، مالح، حار). تناول الطعام الخاطئ يسبب الأمراض؛ تناول الصواب يشفيها. هذا هو سبب شرب الصينيين للماء الدافئ بدلاً من البارد (الماء البارد 'يضر المعدة')، ووضع الزنجبيل في الأطباق البحرية (لموازنة 'طبيعتها الباردة')، واستخدام حساء معين لأعراض معينة.